تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
88
مباحث الأصول ( القسم الأول )
أنّه يحصل عند الطفل فهم جملة من الكلمات كالامّ والحليب مثلًا قبل تحقّق أيّ قدرة له على الاستدلال والاستنتاج ، ولا يمرّ على ذهن الطفل ( بل ولا على ذهن الكبير ) حين فهم المعنى من اللفظ أنّه بما أنّ امّي تعهّدت مثلًا بأن لا تقول كلمة الحليب إلّاحين تريد معناها ، وأ نّها تفي بعهدها ، إذن فكلمة الحليب تدلّ على معناها . ولا ندري كيف يستكشف الطفل تعهّد الامّ بإرادة معنى الحليب مثلًا لدى ذكر كلمة الحليب ؟ ! وقد قالوا : إنّ فهم المعنى من اللفظ متوقّف على العلم بالوضع ، ومن الواضح : أنّ الطفل في بداية عمره إذا سمع اللفظ مستعملًا في معنىً معيّن مراراً عديدة انتقل ذهنه بعد ذلك من اللفظ إلى المعنى ، فهل يقال : إنّه استكشف التعهّد من قبل المتكلّم بإرادة معنى الحليب عند التكلّم بلفظ الحليب مثلًا ، واستنتج من هذا التعهّد وجود الملازمة بين الشرط والجزاء ، فأخذ يستدلّ بوجود أحدهما على الآخر ؟ ! طبعاً لا . فبهذا يتّضح : أنّ الانتقال له نكتة محفوظة بقطع النظر عن العلم بالتعهّد والملازمة . أمّا ما هي هذه النكتة ؟ فسيأتي بيانها في آخر المسألة إن شاء اللَّه . الكلمة الثالثة : أنّ هناك إشكالًا مشهوراً أورد على مذهب التعهّد ، وهو إشكال الدور « 1 » ، حيث يقال : إنّ التعهّد بإتيان اللفظ عند قصد المعنى معناه : إرادة الإتيان باللفظ عند قصد المعنى ، وعندئذٍ نقول : إنّ إرادة الإتيان باللفظ هل هي إرادة مقدّميّة تنشأ من إرادة المعنى ، أو إرادة نفسيّة غير مترشّحة من إرادة المعنى ؟ فإن قيل : إنّها إرادة مقدّميّة تنشأ من إرادة المعنى لزم الدور ؛ لأنّ ترشّح إرادة اللفظ من إرادة المعنى فرع كون اللفظ دالّاً على المعنى ، ودلالة اللفظ على المعنى
--> ( 1 ) راجع المحاضرات للشيخ الفيّاض ، المجلّد الأوّل ، ص 45 - 46